ساعات من ليل رمضان الموحشة

يجلس وحيداً، تكاد الساعة تقترب من الثالثة فجراً، ملتقطاً هاتفه الذكي بكلتى يديه، ويقوم بكتابه بعض التغريدات، عسى ان يجد في هذا ما يشغله، يكتب ويكتب، ويبقى عقله منشغلا بملايين الاشياء التي يحاول جاهداً التخلص منها، ولكنها تتشبث به، كأنها طفل متشبثٌ بأمه، يرفض ان يتركها، ولا يدعها ترتاح قليلاً من العبئ الذي على كاهلها من هموم الدنيا وهموم الحياة.

يبقى متشبثاً ولا يدعه يفكر بأي شيءٍ آخر، وكأنه يعلن السيطرة،وكأنه يعلن السيطرة على عقله، وكلما حاول جاهداً التفكير ببعض الاشياء الإيجابية، انتفض وقام بذكر العديد من الذكريات السيئة، يقاوم هو ايضاً، حيث يقوم بنفض غبار تلك الذكريات واللفكار السيئة عن عقله، ويبدأ بصعوبة البحث عن الاشياء الجميلة، ويحاول استخراجها من الاشياء المحيطة به في الغرفة، أكانت وردة ام صورة، أو حتى زاوية تحفظ بعض المواقف الجميلة، يقوم جاهداً بالبحث، يبدأ بتذكر بعض من الاشياء الجميلة، ويبدأ عقله بمحاكاتها من جديد، وكأنها تحصل لأول مرة، ويبدأ هذا الطفل المتشبث به بالإنزلاق عنه، وكأن هذه الأفكار تولد نوعاً من الزيوت التي تصعب على هذه الافكار السيئة التشبث بعقله، ويبدأ ثغره بالتوسُّع، شيء فشيء راسماً ابتسامة، راسماً ابتسامةً تكاد تنير الغرفة التي يجلس بها رغم حلكة الظلام بها، هنا يعم الصمت على الارجاء، تثبت الابتسامة لبضع دقائق، ثم يبدأ فمه بالانغلاق ببطئ شديد، وتبدأ حدقتاه بالإتساع، يشعر بحرقة قليلة في انفه، وقليلاً من الرطوبة في عيناه، من دون قصد، وغير وعي، تبدأ مقلتاه بإطلاق أولى زخات الدموع، التي تنهمر من دون تحكم، في هذه اللحظة، هوى لا يدري مالذي يحدث، او لماذا يحدث؟، تأتي نسمة هواء من النافذة المفتوحة وكأنها تصفعه ليفيق من اللا وعي الذي هو فيه، ويبدأ بالبحث عن سبب هذه الدموع التي خرجت من بسمة!، أول سؤالٍ يخطر في باله، كيف لدمعة ان تخرج من ابتسام؟ة، اليس هذا في قمة التناقض؟!، ايمكن لنارٍ ان تخرج من وسط ماء!؟، ما السبب؟، يشرد ذهنه للحظة، ثم يعود، الا تبكي العين على ما فقدته!؟، الا تذرف الدموع على ما ذهب ولا يمكن ان يعود!؟، وبماذا تصنف هذه الذكريات؟؟، ولماذا من الاساس سمية بذكريات، اليس لانها تذهب ولا تعود، يصمت لوهولة، ويتوقف الدمع عن الانهمار كانه مقلتاه تنزف الدمع من شدة الالم، يقول: كيف لي أن اسأل على سبب بكائي على ذكرى وأنا اعلم انها ذهبت ولن ترجِع، ولكن ماذا عساي أن أفعل، أأبكي؟، أم اضحك؟!؟، ام اقوم بالاثنين معاً في نفس الوقت، ولكن مهلاً!، هل يمكن لشخص ان يبكي ويضحك على شيء في نفس الوقت، في خضم هذه التساؤلات تأتي نسمة هواء، مثل التي اتت منذ قليل، تقوم بصفعه على خده الاخر، ومن شدة الصفعه، يلتفت الى صورة والدته المعلقه على الجدار، يصمت – يتفكر ويتذكر، انتظر، يقول متسائلاً في تعجب، اليست هذه المرأة التي بكت وجعاً، وضحكت فرحاً عند قدومي، اليست هذه المرأة التي بكت فرحاً لخطواتي الاولى؟، يقول مجداداً، كيف لي ان اتسائل عن شيءٍ وانا اعرفه اشد المعرفة!؟، يصمت مطولاً، بحاثاً عن طريقة لينظم مشاعره وافكاره، محاولا ان يسيطر، محاولاً ان يسيطر على الاثنان معاً، مخرجاً منها ما يمكن ان اخراجه من حلول او قوة وعزيمة للسيطرة على ما يحدث، يهدأ كل شيء حوله، يُطرق باب غرفته، فيجفل، فيقول: من على باب، فإذا بصوت جميل يفيض حنية وبهجة :قم حبيبي لقد اعددت لك السحور – هنا – تضرب قلبه عاصفة من السعاد، تتسع شفتاه، لدرجة انه احس بانه لو اتسعت اكثر من هذا لنزفة دماً، وغرورقة عيناه بالدمع، وفي اقل من ثانية، وجد نفسه يبكي ويضحك، فتزداد حدة الضحك لديه، سخرية من نفسه، وتقول امه مداعبة له :ما بك حبيبي، اجننت؟؟، فينهض ذاهباً الى الباب يفتحه ويقول لا يا معلمه، تنتهي معاناته في لحظات لا تكاد تدرك، عندما وضعت امه يدها على جبينه وقالت له: هيا حبيبي، فيمضي، ماشياً معها، تاركاً ورائه معركة، خرج منها رابحاً، مبتسماً وفي عينه القليل مما بقي من الدمع، وكأن شيءً لم يكن، يمضى، وينسى…..

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.