فيما قيل بالصديق

أتدرون تلك اللحظة، التي يستملكك شخصُ ما بحبه، يأسر تفكيرك، يحد من تحركاته خوفاً من تعكير مزاجك، أتدرون من هو؟، نعم، انه الصديق, الصديق الذي يُنعِم الله عليك به، شخصٌ يقال له اخٌ او أخت، دون ان يحمل باقي اسمك، لكنه يحمل كل ما يمكن حملانه من تعبٍ ومعاناة وخوف ,حتى أكثر من اخيك الذي يحمل اسمك، يأتيك من اللا مكان، حاملاً معه كل ما يلزمك، من حب وحنان وخوف وتقريباً جميع الصفاة التي تملكها أمُّك، تخيل بأن شخص واحد قادر على : مساعدتك على نهوض عندما تقع، يكون عكازك التي تتكئ بها عند التعب، حمايتك عندما تشع بالخوف، ممرضك عندما يغزوك المرض، حبيبك عندما تحتاج الى الحب، امك عندما تستففد الحنان، بِئرك الذي لايوجد لديه قاع عند التحدث, أبو عندما تُخطئ، مرشدك عندما تظل، ملهمك عندما تفقد الالهام، املك عندما تستنفد الامل، بسمتك وضحكتك عندما يغزُ الدمع مقلتيك ,وحتى ان بدء الدمع بالتساقط، اصبحت انامله انعم منديلٍ يمسح تلك الدموع وتراها تنهمر – نفسها – من مقلتيه ألماً عليك، هو الشخص الوحيد القادر على ترجمت نظراتك، همسك، صمتك، او حتى ابتسامتك الى كلام، قادر على اخراجك من حزنك بلمح البص ,ربما بكلمة، او بغمرة، ضحكة او نظرة، ترى العالم به، يراك عالمه، يكون أوّل شيء يخطر ببالك عند الإستيقاظ، كأنه متربصٌ لك، تبدء بتفقد هاتفك كل لحظة، باحثٍ عن رسالة او ما شابه ذلك كي تُرسم تلك الابتسامه على وجهك، كأنه يستملك شفتاك ويجعلهما تبتسمان مجبرتان. رغم اني لم اسمع كثيراً بكلامٍ يمدح الصديق، إلا انه لا يوجد مخلوق على وجه هذه المبسوطة يستحق المدح، دونه، شخص مرافقٌ لك كخيالك, يضحكُ لضُحكِك، يبكي لبكاك، يتألم لتألمك، تأتمنه على حياتك، تكون في اقصى درجات الراحة وهو حولك، يفعل المستحيل لأجلك، كأنه خلق للعبادة، وليكون معك في جميع لحظاتك، كلماتي تنفذ مني، ولم اكمل ربع وصفي بشخص، اضعه دائماً بالمرتبة بعد أمي، ماذا وماذا وماذا اقول بشخص لشدة جماله، عجز بعضهم عن وصفه، تبكي مقلتاك لحبه، يرقص قلبك فرحاً لمجرد ذكر اسمه، – أيضاً – عنده تلك القدرة الخارقة رسم البسمة على قلبك، كيف؟ لا ولن أدري، كأنه يتحدث الى فلبك مباشرة، دون المرور بأي شيء يمكن ان يستنفذ جميع الطاقة السلبية داخل جسدك لمجرد عناقه بقوة، حتى انه احيانة تكاد ان تجعل اضلاعك تلامس بعضها البعض، ما هذا؟, ماذا يوصف هذا المخلوق؟، اهو ملاك؟ اهو نعمة من الله؟، اهو شخصك الاخر؟، الذي ترى نفسك به، اهو انعكاس الحياة لحاجاتك؟، جُلَّ ما اعرفه، هو انه شخص عجزة لغات الكون عن وصفه، ووجوده يمثل الهواء لرئتيّ، افتقد فقط وانا أتنفس، ادعو له وأنسى الدعاء لنفسي. عندما تخشى البكاء، ترجم دموعك الى كلام، كما فعلت أنا الآن، قد تأتي بكلامٍ لم تخل نفسك قادراً على كتابته يوم، لم تكن انتي الذي يكتب, لم يكن دماغك من يُملي على اصابعك ما تكتبه، لقد كان قلبك، – مركز ترجمة الدمع الى كلام – من كان يُملي على اناملك بالكتابة, كان يُملي عليها الكتابة بهذه الكلمات الصادقة، المحملة بكميات هائلة من الحب والمودة والأُخوة، – الصديق – من اجمل مخلوقات الله، أبدع في خلق قلوبها سبحانه وتعالى، اللهم احفظ صديقي لي، واحفظ اصدقائكم جميعاً، وذاك الذي لم يرزق بصديقٍ بعد, اقول له: انتظر،فالايام والتجارب والآلام تخفيه لك،لأن الصديق لا يولد الى بهذه. ابحث عن نهاية تليق بالصديق،ولن اجد اجمل من كلام احكم خلق الله,عبد الله لقمان؛ حينما قال: رُبَّ أخٍ لك لم تلده أمك.

٦/٢/٢٠١٤ – الخميس

~عبدالله الفقير~

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.