معركة ما بين شخص وليل

وهكذا، وفي كل مرة يبدء الليل بتجهيز نفسه لغزو أفكارك وجسدك بأقوى ما يمتلك من قوة، وبخطة محكمة تبداء هجماته، ويالها من خطة ذكية، تبداء عندما يتركك تلهو مع اصدقائك وتمضى الجزء الاول منه وانت تملئ جو ضحكاً ولهواً ومزاحاً مع الاصدقاء، وفي لحظة تبدا اول حركاته بالاضعاف، حيث يبدء ببث لحظاةٍ من ذكريات يخفيها في داخله لك، وتبداء أنت في ملاحقة هذا الخيالات من الذكريات التي يظهرها لك دون معرفتك ماهيتها. تبداء بالنظر في جميع الاتجاهات، باحثاً عن ذلك الشيء الذي يظهر هذه الخيالات من الذكريات، وفي نفس الوقت، تبداء هذه الذكريات بالتسلل الى داخل عقلك وتبداء هجومها الاول الذي يهدف الى اضعاف تحصيناتك منها، حيث تبداء بالهجوم بكمياةٍ كبيرة، وكما تعرف ، وكلنا نعرف ان الكثرة دائما كانت لها النُصرة على الشجاعه، يقعد الليل منتظراً من جنوده الاوائل الانتهاء من هذا الهجوم، لكي يبدء هو بالهجوم الكاسح، هجومه الاخير، حيث تبداء تلك الذكريات بالتمثل امامك، كأنه شريط سنمائي، وتبداء انت البحث، رحلة البحث عن ذلك الزر في جهاز التحكم، وانت في اشد الادراك انه موجودٌ هناك لإيقاف هذا العرض الذي يؤدي الى اضعافك ولكن لا تدرك، لا تدرك انه لا يمكنك التحكم في هذا الجهاز لانك في مراحل فقدان القدرة في التحكم من اي الشيء، تلك المرحلة المتولدة من اثار الهجوم الاول، تبداء الذكريات الذي بثها الليل في الهجوم، تلك تقوم بصفعك والاخرة تبداء بالضغط على جهازك الادراكي حتى تفقدك اياه، عندها تبداء بمرحلة اصعب، تلك المرحلة التي تفقدك السيطرة تماماً على عقلك وما يحتويه، ومن اعراض هذه المرحلة فقدانك لقدرة التحكم في مجاري الدمع في عينيك، تلك المرحلة، تسيطر الذكريات الاليمة – وربما سعيدة، سعيدة جداً – على هذه المدامع وتبداء بإعطاء الاوامر لها العمل والانهمار في الدموع، في لحظة لا تزيد عن الثانية، تستيقظ وتدرك انك في اقسى حالاة الضعف، فيبدء جسدك بإعطاء الاوامر لتلك اليدين المكتوفات بالتحرك لكفكفة الدموع، في تلك المرحلة يبدء الجسد بالاستيقاظ وتبداء المعركة، بينك وبين الليل، وفي مثل هذه المعارك لابد من فائزٍ واحد، اما انت او هو، فتبداء متأخراً باستعادة السيطرة على عقلك، يشتد القتال، وتحاول جاهداً انت والليل في المناوشة والتناحر على هذا العقل لكي يتسنى لاحدكم به، تارةً يرسل الليل قطيعاً من الذكريات الشرسة لكي تضعفك قليلاً لكي يقوم بحركته القاضية، وينقض على عقلك ويستولي عليه، – ولكن – ومن غباء الليل، ينسى ان يتفقد قطيعه من هاؤلاء الخونة الذين يسعون الى فوز العدو، فتخرج احدى الذكريات ببسمة من شخصاً، لطالما كان لك سنداً وذخراً في مثل هذه المعارك، لكي تمدك بقوة لم تدرك انت ابداً انك تملكها، فتتغلغل داخل جسدك، يتوقف الزمن قليلة، وتخرج روحك من إطار المعركة وتنظر لك وانت تحاول خطف عقلك من الليل بشراسة، تطأطئ رأسها حزنا عليك، وتقرر حينها بالعودة اليك، يرجع الزمن بالمضي، وفي لحظة تبداء بقية الخونة في قطيع الليل بالظهور، وتبداء بإرسال كل طاقاتها الى يدك في مشهداً، لا يمكن وصفه الا بانه يتسم بالدهشة والقوة المتناهية، وبعد لحظة تشعر بقوة هائلة في يديك التي كانت عاجزة حتى عن مسح دموعك وتنظر اليها، وفي نفس اللحظة، ينظر الليل اليك ويملئ قلبه الرعب، في مشهدٍ هائل، لم يعتد على رؤيتك فيه، وفي اللحظة الذي يحاول الليل ان يستجمع قواه، تقوم انت وما استجمعت من القوة التي امدتك بها بعض الذكريات بخطف العقل المعلق بشراسة تدفع الليل الى اخره حتى انه يمضي في دقائق معدودة، وكأنه لم يمتد الى ساعات طويلة فتراه يهرب مهرولاً بعيدا بعيدا، ويبدء ذلك الظلام بالانقشاع، وذلك النور بالبزوغ، تعود من تلك المعركة منتصراً، حاملاً كل ما تملك من قوة آملاً بالا يعود، ولكنك لا تدري انك ربحت معركة فقط، ولكن الحرب لم تنتهي، وفي لحظة خاطفة تسيتيقظ ، وترى نفسك ممسكاً بجهازك الذكي وتجد نفسك منهمكاً بكتابة ما جرى في تلك المعركة لاشخاصٍ بُهِروا بما رؤو من قوة، يحاولون ان يتعلموا قليلاً من تلك اللحظات التي مررت بها، وعندما تدرك بانهم كانوا يتابعونك لحظة بلحظة، تلقي الهاتف من يديك، وتجلس تحت شعاع النور لكي تستعيد ما فقدة من قوة، وتعيد بناء افكارك واعادة ترميم ما تم اتلافه من عقلك خلال المعركة،  وتستيقظ في اليوم التالي وكأن شيءً لم يكن.
~ عبدالله الفقير ~
٢٤/١٢/٢٠١٣، الثلاثاء

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.